المنجي بوسنينة
639
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
التميمي ، عروة بن حدير بن عمرو ( ت 58 ه / 678 م ) هو عروة بن حدير بن عمرو بن عبيد بن كعب التميمي ، وهو أخو الداعية الشاري المشهور أبي بلال مرداس بن حدير . نشأ بالبصر مثل أخيه ، وشهد مع الإمام علي واقعة صفين ، وكان من أنصاره الأقوياء ، ولكنه أنكر التحكيم إنكارا شديدا ، ويروى أنه أول من قال « لا حكم إلا لله » . كان ممن شهد النهروان سنة 38 ه ، ونجا من القتل . التجأ إلى البصرة موطن بني تميم ، وكان له بها أتباع ، وشيعة . ولا ندري أي الأخوين أكبر مرداس أم عروة ! ونرجح أن عروة كان الأكبر ، كما نستشف ذلك من الحوار الذي جرى بين عبيد الله بن زياد وعروة قبل مقتله سنة 58 ه . كان عروة صاحب علم ، وتقوى ، وورع اشتهر بها عند الشراة . قيل له : لم لا تحدثنا مما عندك من العلم ؟ قال : أكره أن يميل قلبي باجتماعكم إلى حب الرياسة ، فأخسر [ محمد يوسف ، السمير الواعظ ، د . ت ، 2 / 27 ] . وهو ممن غدا مثلا في الجرأة على قول الحق ، ومواجهة الطغاة ، وتروي كتب التاريخ والأدب مواقفه من زياد بن أبيه ، وابنه عبيد الله بن زياد بكثير من الإعجاب . يروي الطبري أن ابن زياد كان قد خرج في رهان له ، فلما جلس ينظر الخيل اجتمع الناس ، وحسبها عروة مناسبة ليقول كلمة الحق صادعة ، وابن زياد في أوج جبروته ، وأبهته ليذكره بمصير الظالمين في الآخرة ، فانطلق يقول له : خمس قد كن في الأمم قبلنا قد صرن فينا ، قال تعالى : أَ تَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ [ الشعراء : 128 ] . ففهم ابن زياد من كلامه أنه بداية فتنة ، فقام وترك رهانه ، وأضمر الشر لعروة الذي أدرك خطورة ما قام به ، فتوارى . غير أن ابن زياد طلبه حتى قبض عليه ، ومثل به أمامه ، وكان عروة آية في التجلد والصبر ، فقال له ابن زياد : لأمثلن بك ، فقال لعروة : اختر لنفسك من القصاص ما شئت . فلما أمر به فقطعت يداه ورجلاه ، فقال : كيف ترى ؟ قال : أفسدت علي دنياي ، وأفسدت عليك آخرتك ، فأمر به وقتل ، وصلب على باب داره ، وأرسل إلى بنته فقتلها . وتورد كتب التاريخ والأدب تفاصيل أخرى كلها تشهد لعروة بالإيمان الراسخ ، والصبر القوي [ لسان الميزان ، ج 4 ؛ شرح النهج ، 1 / 38 ؛ العقد الفريد ، 1 / 271 ؛ الطبري ، تاريخ ، 5 / 175 ؛ المبرد الكامل ، 2 / 90 ] . وقد عرف عروة إضافة إلى خصائصه الجهادية المشار إليها آنفا بعلمه ، وتواضعه ، وأخلاقه